الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

149

المعاد وعالم الآخرة

تكون تلك التي نراها بفعل نشاط قوّة الواهمة والمتخيلة ، أو أنّها ما تفصح عن محتويات الضمير . ولسنا بصدد معرفة المصدر الذي تستند إليه الرؤيا وإلى ماذا تستند فعاليتها ؟ وهل ترتبط بالماضي أم المستقبل ؟ والكلام في أنّ المشاهد الواسعة التي نراها في عالم المنام لابدّ أن يكون لها حيزاً في وجودنا ، فهل هذا الحيز في خلايانا الدماغية وداخل الجمجمة ، أم أنّها ترتسم على لوحات أخرى بنقوشها الكثيرة . مثلًا نرى في المنام أننا جلسنا في بستان يضم مسبحاً كبيراً في وسطه وتتقاذفه الأمواج المتكسرة والجميلة ، ويقع هذا البستان على سفح جبل شاهق يرتفع إلى عنان السماء . لا يهمنا ارتباط هذا المشهد بالماضي أم المستقبل ، لكن على كل حال يلزم موضع لهذا المنظر الذهني على غرار تلك اللوحة التي رسم عليها ، فهل هذا الموضع هو خلايا الدماغ ؟ سنقف عمّا قريب على أنّه ليس كذلك ، وعليه فموضعه شيء آخر نسميه « الروح » . وعلى كل حال سنرى ما المدى الذي يسع الرؤيا أن تزيحه من غطاء عن أسرار الروح ، كما تدل على أنّ هذه المسألة كما كانت في البداية مفتاحاً للحركة في منطقة الروح الواسعة ، فانّها أصبحت اليوم تشكل الدليل الفلسفي وحتى التجربي في هذا المجال ، ونترك البحث لمتابعة الأدلة الحديثة على إثبات وجود الروح التي توصل إليها العلم والفلسفة ، والمراد هنا فقط الإشارة إلى تاريخ ظهور الحوار بشأن الروح على مستوى العموم وأفكار العلماء . * * *